][ سكان تربة ][

سكان تربة في الجاهلية العديد من القبائل في أوقات وعصور مختلفة حيث سكنها هوازن – بنو هلال – وبنو كلاب – الضباب وخفاجة من بني عامر وقد شاركهم في سكنها قبيلة البقوم في فترة ما قبل البعثة وبقيت قبيلة البقوم بتربة حتى صدر الإسلام وعندما وحد المؤسس الباني الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه هذه الأمة و أرسى قواعد الأيمان بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله كانت تربة أحد البلدان التي زارها في عام 1337هـ ومكث بها حوالي إحدى عشر يوماً في المحيجر لترتيب أمورها حيث أولاها اهتمامه كباقي مناطق المملكة .

وقال رداد ابن ناصر البقمي :-
فيما علمت أن اسم تربة قديم منذ العهود الماضية من عهد بني المحصن و ابن جندل وملوكهم.. وقد عرف اسم تربة كذلك من عهد العماليق وهم أبناء عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام ثم بقيت على اسمها في عهود جرهم وطسم وجديس, وآخرهم جرهم ومضر وخزاعة وقريش وبقيت محتفظة بهذا الاسم في عهد بني هلال وبني عامر وبهذا يتضح لنا أن اسم تربة قديم جداً منذ العصور الجاهلية.


والدليل الآخر على جاهلية اسم تربة هو النص الموجود على النقش رقم KY 506 ويقول : أرسل أبرهة في عام 566 ميلادية جيشاً كبيراً بقيادة أبي جبر على رأس كنده وبشير بن حصن على رأس سعد وذلك لمحاربة بني عامر بوادي تربة ولقد انتصرت بنو عامر على الغزاة وبقى أبو براء ملاعب الأسنة عامر بن مالك حتى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ظهور الإسلام أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم سرية إلى تربة بقيادة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه(كتاب المغازي 337-2).


وقال حمد الجاسر :
تحت عنوان (تربة من أعراض نجد المشهورة قديماً) في مجلة العرب في شعبان 1408 بعد إيراده أدلة كثيرة على وقوع تربة في نجد منها:

- أورد علماء اللغة ومؤلفو كتب الأمثال المثل المشهور (أنجد من رأى حضنا) وفسروه بأنه إذا ارتفع من الغور وشاهد ذلك الجبل فقد بلغ نجداً.


- هناك من النصوص ما هو أوضح وأصرح فقد ذكر البكري في( معجم ما استعجم) صفحة 309 ما نصه (تربة من مخاليف مكة النجدية وهي : الطايف وقرن المنازل وعكاظ و000 وتربة وبيشة وتباله)
وفي (صفة جزيرة العرب) صفحة 383: أبيده ما بين الحرة وناهيه و بها واد عظيم من أعظم أعراض نجد يسمى تربة إذا سال سال مده.


- كانت الحرة الواقعة جنوب تربة المعروفة الآن باسم (حرة البقوم) كانت تدعى حرة نجد وقد أورد الهمداني في (صفة جزيرة العرب ص 382 عند ذكرها هذا البيت :-

حرة نجد لا سقيت المطرا *** من الكراعين إلى وادي كرا

وقال حمد الجاسر في نهاية بحثه هذا
( أن تلك النصوص لا تدع مجالاً للشك في أن منطقة تربة معدودة في إقليم نجد ) .


جاء في كتاب المسالك والممالك (تربة قرية بها عيون جاريه وزروع وتقع على ربوة عالية بواديها) وقال البركاتي في رحلته (وادي تربة من أعظم الأودية كثير النخيل به نهر جار دائماً) وفي كتاب بلاد العرب ص 109 (وللضباب بتربة وهو واد طوله ثلاث ليال به النخل والزرع والفواكه والأشجار ويشاركهم فيه هلال).


وممن ذكرها أبو علي الهجري وقد أشار إلى زراعتها بقوله (وقد احقلت الأرض بالنبات والحنطة والشعير وأسرع الأرض احقالا بتربة بعد ثلاث) (التعليقات والنوادر 35:3 ) وقال محمد بن ماجد البقمي في كتاب (اجزاع تربة وديار البقوم(



تربة نجدية بطبيعة أرضها التي تمثل امتداداً للصحراء بكل ما تتصف به من انبساط واتساع في الأفق وخلوها من التكوينات الجبلية المعقدة وهي في نفس الوقت أقرب الواحات والمراكز المعمورة في الصحراء إلى إقليم الحجاز الذي هو جزء من السراة وهناك مميزات لموقع تربة أهلته وحافظت على استمرارية العمران به وهذه المميزات هي:-
ــ سهولة وقرب الاتصال بالحجاز مهبط الوحي ومركز التجارة منذ فجر التاريخ
ــ القرب من صحراء نجد الأرض التي أسرت قلوب العرب بهوائها ونباتها وشمولها فانتجعتها القبائل ومنهم البقوم لرعي الإبل في تلك المرابع.
ــ وفرة المياه وحسن التربة وكثرة ما حول البلدة من مراعي وفلوات في حضن والحرة والاعتدال الملموس في مناخها.
ومع أن تربه علم لا تدخله الآلف واللام كما ذكر البكري إلا أنها لاتمانع أن تقف موقف المضاف حتى أطلق عليها (تربة البقوم) نسبة إلى القبيلة التي تسكنها.
ويطلق كذلك على تربة اسم (دجنة) مثلاً يقال (دجنة عساها السيل) أو (دجنة النخل) وما شابه ذلك 00 الخ 0

وقد ورد اسم دجنة في عدة قصائد لشعراء البقوم منها:

يقول احد شعراء البقوم :

غرس دجنة في ذرانا يرسي *** مثل ماترسي جبال الصور

ويقول الشاعر الخيال البقمي:

حنا ذرا دجنة وهي ابلادنا *** وابلادنا ما ينطمع في حدودها

ويقول الشاعر خاتم ابن رسا:-

حلو يشادي الزهو من عذق صفريه *** في عطف دجنة سقى الله ذيك الأوطاني





وتربة اسمها كعلم على رأسه نار وسبب شهرتها تعود للأسباب التالية:-

- كانت تربة في السابق موطنا لبنو هلال (القبيلة الشهيرة) والتي نزحت من الجزيرة العربية إلى أقصى المغرب العربي ومنها الفرسان المشهورون الذين ذكرهم التاريخ.
( حمد الجاسر- مجلة العرب- محرم وصفر 1407هـ ).


- تصدت تربة للحملات العثمانية (الترك) فكبدهم أهلها هزائم كبيرة وقتل منهم أعداد لا تحصى اضطرت حاكم مصر في حينه محمد على باشا للقدوم لقيادة القوات بنفسه بعد أن حنق على قائد الجيش (مصطفى بك) وإعادة مع ركب الحجاج وعزل أمير مكة غالب الشريف وتفشت الفوضى في الجيش بعد هزيمته بقيادة طوسون باشا في تربة.

- كانت تربة محل نزاع بن قوات الدولة السعودية والشريف حسين حاكم الحجاز وملك العرب في حينه ووقعت بها معركة تربة الشهيرة فكانت مفتاح خير لهذه المملكة 0
وتقع تربة على ضفاف واد من اكبر أودية الجزيرة العربية هو وادي تربة الذي ينحدر من أعالي السراة وينتهي في الطرف الجنوبي الغربي من هضبة نجد وتقع حولها أعلام معروفة من الغرب جبل حضن أشهر جبال عالية نجد ومن الشرق حرة البقوم المعروفة قديما بحره بني هلال


 

.:: إهداء من شركة الرحماني للتصميم والدعم الفني ::.